عبد الملك الثعالبي النيسابوري

469

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

ينافي خلقه خلقي فتأبى * فعالي أن تضاف إلى فعاله فصنعتي النفيسة في لساني * وصنعته الخسيسة في قذاله فان أشعر فما هو من رجالي * وإن يصفع فما أنا من رجاله ودخل يوما إلى أبي تغلب وبين يديه درع فقال : صفها ، فارتجل [ من الكامل ] : يا ربّ سابغة حبتني نعمة * كافأتها بالسوء غير مفنّد « 1 » أضحت تصون عن المنايا مهجتي * وظللت أبذلها لكلّ مهنّد وورد حضرة الصاحب بأصبهان واستمطر منه بنوء غزير ، وسرى في ضوء قمر منير ، ولقيه بقصيدة منها [ من الوافر ] : رقى العذّال أم خدع الرقيب * سقت ورد الخدود من القلوب وآباه الصبابة أم بنوها * يروضون الشبيبة للمشيب « 2 » وقفنا موقف التوديع نوطي * نجوم الدمع آفاق الغروب تعجب من عناق جرّ دمعا * وتقبيل يشيّع بالنحيب وقد ضاق العناق فلو فطنّا * دخلنا في المخانق والجيوب « 3 » ونحن أولاك نطلب من بعيد * لعزتنا وندرك من قريب تبسّطنا على الآثام لمّا * رأينا العفو من ثمر الذنوب هذا البيت من إحسانه المشهور ، ولعله أمير شعره . ولولا الصاحب اخترع القوافي * لما سهل الخلاص من النسيب ومن يثني إلى ليث هصور * لواحظه عن الرشاء الربيب « 4 »

--> ( 1 ) مفنّد : من التفنيد وهو الكذب . ( 2 ) يروضون : راض الشيء : ساسه وكبح حماحه . ( 3 ) المخانق : القلادة والعقد . ( 4 ) الليث الهصور : الأسد المفترس ، والرشأ : ولد الغزال .